محمد الريشهري
8
الجنة والنار في الكتاب والسنة
وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . « 1 » ومن خلال التأمّل في هذه الآيات ونظائرها يُعلم أنّ المراد من الرجوع إليه تعالى هو المعاد وحضور الإنسان في عرصات القيامة ورؤيته لما قدّم من أعمال حسنة على صورة درجات الجنان ، أو ما قدّمه من مذام الأفعال على صورة دركات النيران . وعلى هذا الأساس فإنّ جميع ما جاء في القرآن الكريم والسنّة الشريفة لبيان حكمة الخلق هو مقدّمة لهذا الهدف الأسمى . وبعبارة أخرى : الحكمة من خلق الإنسان هي أن يوظّف فكره وعقله للتعرّف على ربّه وخالقه ، ويلتزم بالتعاليم التي رسمها له ربّ العالمين وبعثها إليه عن طريق الأنبياء والمرسلين ؛ لينال سعادة الدنيا والآخرة معاً وينتهي إلى الرحمة الإلهيّة المطلقة ، ويخلد في النعيم والعيش الرغيد . وأمّا إذا لم يلتفت إلى أوامر عقله ، وسار خلف أهوائه ، فحينها تتدنّس مرآة قلبه ، وينسى ربّه ، ويبتعد بذلك عن رحمته الواسعة ، ويسجّل لنفسه أسوأ حياة أبديّة . نبذة مختصرة عن الكتاب الكتاب الذي بين يديك - أيّها القارئ الكريم - يتناول بيان المقام الأبدي للمحسنين ، والعاقبة المشؤومة للعاصين من منظار القرآن الكريم والأحاديث الإسلاميّة الشريفة ، استعرضناها بنظمٍ حديث ، ودعمناها ببيانات وتحليلات عند الحاجة ، وذلك ضمن قسمين رئيسيّين : القسم الأوّل : في الجنّة والمقام الأبدي للمحسنين والأبحاث المتعلّقة بها .
--> ( 1 ) . الجاثية : 21 و 22 .